عبد الله بن أحمد النسفي

117

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 108 إلى 110 ] أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) وَلِيٍّ يلي « 1 » أمركم وَلا نَصِيرٍ ناصر يمنعكم من العذاب . 108 - أَمْ تُرِيدُونَ أم منقطعة وتقديره بل أتريدون ، أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ روي أنّ قريشا قالوا : يا محمد اجعل لنا الصفا ذهبا ووسع لنا أرض مكة ، فنهوا أن يقترحوا عليه الآيات كما اقترح قوم موسى عليه حين قالوا اجعل لنا إلها وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ ومن ترك الثقة بالآيات المنزّلة وشكّ فيها واقترح غيرها فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ قصده ووسطه . 109 - وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ أن يردوكم مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حال من كم أي يردونكم عن دينكم كافرين ، نزلت حين قالت اليهود للمسلمين بعد وقعة « 2 » أحد ألم تروا إلى ما أصابكم ولو كنتم على الحقّ لما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم حَسَداً مفعول له أي لأجل الحسد وهو الأسف على الخير عند الغير مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ يتعلق بودّ ، أي ودوا من عند أنفسهم ومن قبل شهوتهم ، لا من قبل التدين والميل مع الحق ، لأنّهم ودوا ذلك مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ أي من بعد علمهم بأنّكم على الحقّ ، أو بحسدا « 3 » ، أي حسدا متبالغا منبعثا من أصل نفوسهم فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا فاسلكوا معهم سبيل العفو والصفح عما يكون منهم من الجهل والعداوة حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ بالقتال إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو يقدر على الانتقام منهم . 110 - وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ من حسنة صلاة أو صدقة أو غيرهما تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ تجدوا ثوابه عنده إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فلا يضيع عنده عمل عامل .

--> ( 1 ) في ( ظ ) على . ( 2 ) في ( ز ) واقعة . ( 3 ) في ( ز ) بحسد .